حسن محمد تقي الجواهري

157

الربا فقهياً واقتصادياً

من جنس واحد ، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد ( 1 ) » وغيرها كثير . وأما الرواية المانعة : فهي صحيحة محمد بن مسلم قال ( 2 ) « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع ، والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين . فقال : كره ذلك علي عليه السلام ، فنحن نكرهه إلا أن يختلف الصنفان » . إلخ وطريق الجمع بين هذه وما تقدم بما تقدم . وهذا الذي ذكر هو المشهور الذي ادعي عليه الإجماع بأنه لا ربا في المعدود سواء كان البيع نقدا ونسيئة ، ولكن قد يقال بأن المستفاد من الروايات هو المنع من بيع النسيئة في المتماثلين حتى إذا كانا من المعدود ، وحينئذ تقيد إطلاقات روايات « لا ربا إلا فيما يكال أو يوزن » بغير النسيئة كما أنه مقيد بغير الربا القرضي حتما ، وكذلك تقيد الروايات المتقدمة الدالة على جواز بيع المعدود بأكثر منه مطلقا بغير النسيئة . والروايات المقيدة هي : 1 - صحيحة زرارة ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال « البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس » فإن التقيد بقوله « يدا بيد » ظاهر في أن مطلق البيع ليس موضوعا لعدم البأس ، بل الحصة الخاصة منه وهي البيع النقدي هو الذي لا بأس به . 2 - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 4 ) قال « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم . قال : لا بأس بالحيوان كله يدا بيد » بناء

--> ( 1 ) الوسائل / ج 12 / باب « 16 » من أبواب الربا / حديث ( 3 ) / ص 448 . ( 2 ) نفس المصدر / حديث ( 7 ) / ص 449 ومثلها في المعنى صحيحة ابن مسكان عن الصادق عليه السلام . ( 3 ) نفس المصدر باب « 17 » حديث ( 1 ) / ص 44 . ( 4 ) نفس المصدر حديث ( 6 ) / ص 450 .